محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

387

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

فالجواب ( 1 ) : أنَّ هذا غلط ممَّن ذهب إليه ، بل سعادة الخلق أن ( 2 ) يعتقدوا الشيء على ما هو عليه اعتقاداً جازماً لجبلَّة ( 3 ) قلوبهم على موافقة الحق ، لأنه ليس المطلوبُ الدليل المفيد ، بل الفائدة هي حقيقة الحق على ما هي عليه ، ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " كل مولود يولد على الفطرة ، حتى يكون أبواه هما اللذان يهوِّدانه ، ويُنصِّرانه ، ويُمجسانه " ( 4 ) ، فمن اعتقد حقيقة الحق في الله تعالى ، وفي صفاته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، فهو سعيدٌ ، وإن لم يكن ذلك بدليل مجرد كلامي ، ولم يكلف الله عبادة إلا ذلك ، وذلك معلوم ، على الضرورة بجملة أخبارٍ متواترة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في توارد ( 5 ) الأعراب عليه ، وعرضِه الإيمان عليهم ، وقبوله ذلك ( 6 ) ، وانصرافهم إلى رعاية الإبل والمواشي من غير تكليفه إياهم التفكر في المعجزة ، ووجه دلالتها ، في حدوث العالم ، وإثباث محدثه ، وسائر الصفات ، بل الأكثر من أجلاف العرب لم يفهموا ذلك ، ولم يدركوه بعد طول المدة ، بل كان الواحد منهم يُحلِّفُه عليه السلام فيقول : [ أنشدك ] بالله آلله أرسلك

--> ( 1 ) في ( ش ) : والجواب . ( 2 ) في ( ش ) : في أن . ( 3 ) في ( ب ) و ( ش ) : بجبلة . ( 4 ) أخرجه من حديث أبي هريرة : مالك 1 / 241 ، وأحمد 2 / 223 و 282 و 346 و 393 و 410 ، والبخاري ( 1358 ) و ( 1359 ) و ( 1385 ) و ( 4775 ) و ( 6599 ) ، ومسلم ( 2658 ) ، وأبو داوود ( 4714 ) ، والترمذي ( 2139 ) ، والحميدي ( 1113 ) ، والطيالسي ( 2359 ) ، والطحاوي في " مشكل الآثار " 2 / 162 ، والبغوي ( 84 ) ، وعبد الرزاق ( 20087 ) ، والخطيب في " تاريخه " 3 / 308 و 7 / 355 ، وأبو نعيم في " الحلية " 9 / 26 . ( 5 ) في ( ش ) : نواد . ( 6 ) في ( ش ) : وقبولهم ذلك منهم .